الأخبـار

منتدى أسبار الدولي يستعرض مبادرات المملكة لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في ندوة عن بُعد

نظّم منتدى أسبار الدولي، مساء أمس الإثنين ، ندوة عن بعد (webinar) بعنوان: “المبادرات والإجراءات في مواجهة كورونا لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة”، استضاف خلالها خمسة من المختصين.

أدار الندوة أ/ نبيل المبارك الرئيس التنفيذي السابق للشركة السعودية للمعلومات الائتمانية، وقد استعرضت المبادرات والإجراءات التي اتخذتها المملكة لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، لضمان استمرارية الأعمال في هذا القطاع الحيوي، في ظل التحديات الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا، بما يسهم في إنعاش الاقتصاد الوطني.

في البداية أوضح د/ فهد بن إبراهيم الشثري وكيل الرقابة في مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، أن المؤسسة أصدرت تعليمات هامة للقطاع المصرفي تتضمن جزئيتين رئيسيتين، تتعلق الأولى بالجوانب الإشرافية، ومنها تخفيف الأعباء على المنشآت الصغيرة والمتوسطة خلال هذه الفترة، مع تركيز الجهات التمويلية على الجوانب ذات الأولية، أما الجزئية الأخرى فتتعلق باتخاذ إجراءات إضافية، ومنها الطلب من البنوك دعم تمويل القطاع الخاص خلال هذه الفترة بشكل عام وليس فقط المنشآت الصغيرة والمتوسطة، كذلك الطلب من البنوك التواصل مع العملاء في جميع القطاعات المتضررة، والعمل معهم على ووضع تدابير استباقية للتعامل مع المشاكل التي يواجهونها بما يساهم في دعم وتعزيز الاقتصاد من خلال تعديل أو إعادة هيكلة التمويلات الحالية بدون أي رسوم إضافية.

وقال إن قرار ساما بدعم القطاع الخاص والمنشآت الصغيرة والمتوسطة لمواجهة الآثار المالية والاقتصادية الناتجة عن فيروس كورونا سيسهم في دعمهما من خلال تأجيل دفعاتهما ومساعدتهما في الحفاظ على موظفيهما والعاملين فيهما، كذلك عملنا على مساعدة الأفراد الذين تضرروا جراء فقدانهم لوظائفهم من خلال الطلب من البنوك تأجيل سداد قروضهم لمدة ستة أشهر، وبعد ذلك إعادة التمويل بناء على الدخل الجديد لهم بدون أي رسوم إضافية، أيضا طلبنا منهم الإعفاء من رسوم خدمات القنوات المصرفية الإلكترونية، والإعفاء من رسوم انخفاض الرصيد الأدنى، وكذلك الإعفاء من جميع الرسوم المتعلقة بعمليات إعادة التمويل.

وأشار الشثري إلى أننا عندما أعلنا عن مبادرة الـ 50 مليارا كانت مفاجئة للجميع، وهي الآن موضع التنفيذ، والبنوك الآن تتواصل مع عملائها وأيضا شركات التمويل تتواصل مع عملائها، مضيفا أن المبادرة كانت إجراء غير تقليدي من ساما، وستفضي بإذن الله إلى استقرار معدلات النمو ونمو القطاع الخاص والمنشآت الصغيرة والمتوسطة وتمكينهما من القيام بدورهما، مما سينعكس على تحفيز أداة الطلب الكلي من جهة، ومن جهة أخرى سيعمل على نمو الإنتاج المرتبط بالعرض، وأيضا استقرار الأسواق والقوة الشرائية عند مستوياتها الآمنة.

من جهته، تطرق أ/ هُمام عبد العزيز هاشم المدير العام لبرنامج كفالة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى التعريف بالبرنامج، مبينا أنه يؤمن الضمانات أمام جهات التمويل المختلفة في المملكة لحصول المنشآت الصغيرة والمتوسطة على التمويل التجاري، وذلك عن طريق تخفيض المتطلبات، وبالتالي يمكنها الاستفادة من الدين وكذلك تخفيض تسعيرة تكلفتها أمام جهات التمويل.

وكشف أن برنامج كفالة استطاع خلال الفترة الماضية أن يرفع نسبة مشاركته من إجمالي التمويل في المملكة من 4% عام 2018 إلى أكثر من 9% من إجمالي التمويل الصادر لصالح المنشآت الصغيرة والمتوسطة اليوم، مؤكدا أن المبادرة التي قدمتها مؤسسة النقد لصالح جهات التمويل تهدف إلى إعفاء أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة من تكاليف برنامج كفالة والمساهمة في تخفيض تكلفة الإقراض والدين بنسبة لا تقل عن 1.5% وأيضا دعم التوسع في التمويل، مبينا أن فترة إعفاء العملاء ستبدأ 14 مارس الجاري وحتى 31 ديسمبر القادم.

وثمن هاشم مبادرة ساما للتخفيف من آثار التدابير الاحترازية لمكافحة فيروس كورونا على قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتحديداً تخفيف أعباء تذبذب التدفقات النقدية ودعم رأس المال العامل لهذا القطاع وتمكينه من النمو خلال المدة القادمة والمساهمة في دعم النمو الاقتصادي، لافتا إلى أننا بدأنا نلمس اليوم تأثير هذه المبادرة المباركة بتلقينا أكثر من 80 طلبا من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، للتقدم للحصول على التمويل من قبل المقرضين.

أما أ/ محمد المالكي نائب محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)، فقال إن لدينا غرفة عمليات تباشر كل الطلبات والشكاوى الواردة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة ورواد ورائدات الأعمال، ونعمل على معالجتها بأسرع وقت، مؤكدا أن التحدي الكبير يكمن في التدفقات النقدية وإدارة التكاليف والمصاريف، وخلال الأزمة الحالية نقدم مع شركائنا أفضل النصائح والإرشادات والتوعية بإدارة الأموال مثل الشراكات الاستراتيجية والاندماج والاستحواذ.
وحول دور الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وخططها لدعم الاقتصاد خلال أزمة كورونا، قال إن منشآت تعمل حاليًا على تقديم خدماتها عن بُعد، ومن ضمنها بوابة التمويل، ونستقبل الطلبات بشكل متواصل لتقديم التمويل المناسب من الجهات التمويلية لكافة العملاء في مناطق المملكة ممن يصعب عليهم الوصول وذلك بالتعاون مع مؤسسة النقد والشركاء.

وأكد المالكي أن الحزمة التحفيزية ستنعكس إيجابيا على القطاع الخاص وخصوصا المنشآت الصغيرة والمتوسطة، حيث ستساعدهما على تحمل تداعيات الآثار السلبية لانتشار فيروس كورونا، لافتا إلى أن الدعم سيضخ سيولة في المؤسسات المالية بما يمكنها من تعويض المستحقات المؤجلة لستة أشهر، وبالتالي توفير سيولة وقدرة تمويلية إضافية لها، متوقعا ظهور الآثار الإيجابية لبرنامج الدعم بشكل سريع على الاقتصاد الوطني.

في حين قال أ/ محمد أبو النجا نائب الرئيس التنفيذي لمصرفية الشركات، إن دور القطاع البنكي في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة يبدأ من البرامج التي تقدمها البنوك، وهو يأتي مكملاً لما يحظى به هذا القطاع الحيوي، مضيفا أنه بخلاف الوضع الحالي في ظل تفشي فيروس كورونا، ومنذ انطلاق برنامج التحول 2020 ورؤية المملكة 2030 لم تتوقف حزم المبادرات المقدمة من جميع القطاعات المرتبطة بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة مثل كفالة ومنشآت وغيرهما من القطاعات الخاصة.

وأوضح أننا ركّزنا خلال هذه الفترة على دعم مباشر لتمويل رأس العامل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وتمديد الأقساط وإعادة جدولتها، بما يتوافق مع التدفقات المالية، كذلك قمنا بتقديم التسهيلات الطارئة لدعم استمرارية العمل مثل تمويل الرواتب ونقاط البيع، أما بالنسبة للخدمات الإلكترونية وخدمات النقد، فعقدنا شراكات مع شركات التقنية المالية (فنتك) بهدف تفعيل التجارة الإلكترونية وتحصيل الأموال وتسهيل دخول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى سوق التجارة الإلكتروني.

وأشار أبو النجا إلى أن البنوك وبناء على توجيهات مؤسسة النقد قامت بتمديد الأقساط لمدة 6 أشهر كذلك التعاون مع برنامج كفالة لتخفيف الدفعات والرسوم المرتبطة بمنح أو جدولة أقساط المنشآت الصغيرة والمتوسطة، لافتا إلى أن مبادرة ساما سيكون لها دور كبير في ضمان استمرارية الأعمال في هذه المنشآت ونمو هذا القطاع خلال المرحلة الحالية، وبما يساهم في دعم النمو الاقتصادي والمحافظة على القوى العاملة في هذه المنشآت، وتقليل الأثر المادي على الموردين وعلى الخدمات المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.

بينما أشار أ/ بدر السويلم المدير التنفيذي لشركة أوركس إلى أن دور القطاع المالي في توفير التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لتخطي أزمة كورونا ينقسم إلى قسمين، يتعلق الأول بتطبيق البرامج التي أعلنتها مؤسسة النقد، وتشمل البرنامج المعلن من برنامج كفالة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وكذلك البرنامج المعلن من الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)، أما بالنسبة لدور القطاع التمويلي فيتعلق بتأجيل الأقساط لمدة 6 أشهر، وهذا ما تم العمل عليه بشكل فوري، والآن نعمل في أوركس على إرسال إخطارات بجدولة الدفعات المعدلة لجميع العملاء. مبينا أن القسم الثاني الخاص بقطاع التمويل يتعلق بالإقراض للتمويل، مبينا أنهم يتطلعون إلى الاستفادة منه بأكبر قدر ممكن، دعما للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومساعدتها على تجاوز هذه المرحلة الحساسة.

وأوضح أن شركات التأجير التمويلي وبخلاف البرامج المعلنة اتخذت عدة إجراءات إضافية لدعم هذا القطاع الحيوي، منها إيقاف كافة الإجراءات القانونية المتخذة ضد المتعثرين في السداد، وإعادة جدولة بعض الديون التي لم تشملها شروط البرامج المعلنة، وأيضا محاولة تخفيض التكاليف على المنشآت الصغيرة والمتوسطة، سواء من خلال تكاليف إعادة الجدولة، أو من خلال تخفيض هوامش الربح على العمليات الجديدة.

ولفت السويلم إلى أن المبادرات المعلنة من مؤسسة النقد فيها دعم مباشر وغير مباشر لشركات التمويل نفسها، من أجل تمكينها من إعفاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من تكاليف برنامج ضمانات تمويل قروض المنشآت الصغيرة والمتوسطة (كفالة)، بغرض المساهمة في تخفيض تكلفة الإقراض للمنشآت المستفيدة من هذه الضمانات للتخفيف من آثار تداعيات فيروس كورونا، ومواجهة أعباء تذبذب التدفقات النقدية ودعم رأس المال العامل لهذا القطاع، وتمكينه من النمو خلال المدة القادمة.

يشار إلى أن تنظيم هذه الندوة الافتراضية يأتي في إطار اضطلاع منتدى أسبار الدولي بدوره في مناقشة وتغطية مواضيع وقضايا الفكر والسياسة والثقافة والمجتمع، وإيجاد حلول مبتكرة لها، فضلا عن مواكبة آخر وأحدث المستجدات المحلية والخليجية والعربية والعالمية ومنها تفشي فيروس كورونا المستجد الذي يواصل الانتشار والتمدد عالميا بسرعةٍ لافتة، حيث إنه لحق بأكثر من 200 دولة حول العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى