مقالات في التقنية

جيهان عبدالرحمن تكتب لـ«التقـنية اليـوم»: «التوقيت فلكيًا ونوويًا»

في تغريده صباحية لا تخلو من روح الدعابة للدكتور جمال شعبان إستشاري القلب الشهير، قال فيها: ” إن رمضان فلكيًا السبت 2 أبريل، لكن نوويًا العلم عند الله لو هيبقي فيه رمضان أصلًا ربنا يهدي الرفيق بوتين”.

جاء ذلك بعد اشتعال أحد مراكز التدريب بمحطة زابوريجيا النووية جنوبي أوكرانيا إثر تعرضها لقصف روسي، مما أثار الرعب النووي ليس في قلب أوكرانيا وأوروبا لكن في قلب العالم اجمع خاصة وأن كارثة انفجار تشرنوبيل عام 1986 وآثاره المدمرة ما زالت عالقة بالأذهان.

تضم أوكرانيا نحو 15مفاعلًا نوويا جميعهم صناعة روسيه، ومن المعروف أن روسيا تحتل المرتبة الأولي في العالم في هذا المجال بغير منافس، ومن واقع إحداثيات الحرب تسيطر روسيا حتي الأن علي مفاعلي تشرنوبيل وزابوريجيا بشكل كامل داخل الأراضي الأوكرانية، ورغم كل المخاوف بل والرعب الذي أجتاح المراقبين فور حريق محطة زابوريجيا لكن يبدو أنه رعب سياسي.

روسيا تهدف في المقام الأول من تلك العمليات النوعية السيطرة علي مصادر الطاقة وإنتاج الكهرباء في كل أوكرانيا لشل حركتها وتعجيز الإدارة الأوكرانية عن مواصلة الدفاع والتسليم مبكرا كأحد أوراق الضغط، ومع ذلك يظل السؤال هل من مصلحة روسيا إحداث كوارث نووية يدفع العالم أجمع ثمنها؟

فور اندلاع حريق محطة زابورجيا وهي الأكبر من تشرنوبل بنحو عشر مرات انطلق المتخصصين وغير المختصين بالطاقة النووية لشرح أبعاد الموقف حال انفجار هذا النوع من المحطات سواء ذلك الذي يستخدم الماء الخفيف في تبريد جسم المفاعل أو ذلك الذي يستخدم الماء الثقيل، وكلاهما له مخاطرة الإشعاعية القاتلة علي الإنسان والحيوان والزرع والماء، والحياة نفسها، فهل تفعلها روسيا وتهد المعبد علي العالم أجمع مثلما فعل شمشون الجبار صاحب مقولة “علي وعلي أعدائي ” كما تشير الأساطير الشعبية، أن ثمة بطل خارق تكمن قوته الهائلة في شعر رأسه الطويل لكنه مع ذلك شخص ساذج سلط عليه أعدائه أمرأه تدعي “دليلة ” تقربت منه وأدعت حبه, وعرفت سره وقصت شعره أثناء نومه، وقامت بتسليمه للأعداء وهم يحتفلون بنشوة النصر داخل المعبد فقام بهدمه فوق رأسه ورأسهم انتقاما منهم.

بوتين الديكتاتور صاحب حلم عودة الاتحاد السوفيتي، ليس ذلك الشخص الساذج، الذي يقوم بهدم العالم فوق رأسه ورأس العالم أجمع، ومع ذلك وصف زيلينسكي الرئيس الأوكراني الاعتداء علي مفاعل زابوريجيا بالعمل الإرهابي النووي، ووزيرة الطاقة الأمريكية وصفته بالعمل المتهور وطالبت بوقفه في الحال, الأمين العام للناتو أكد ان العدوان علي المشات النووية خطرا يوجب علي القوات الروسية الانسحاب من الأراضي الأوكرانية.

في الوقت الذي تعلن فيه وزارة الدفاع الروسية أن المفاعل تحت سيطرتها ويعمل بشكل كامل بعد محاولة الشيشان تفجيره، وعن مسئولين دوليين ومنهم وزير الطاقة الفرنسي أنه ليس هناك أية مخاطر إشعاعيه ولم يتم تسجيل أية تغيرات إشعاعية بعد الحريق، وجسم المفاعل لم يمس بسوء مما يرجح أنها مناورة روسية لمزيد من الضغط.

ومع ذلك أنطلق لدينا الخبراء في إثارة الرعب والأثار المدمرة للانفجارات النووية وقرب نهاية العالم نوويا, ولم يتطرق هؤلاء إلي مستقبل الطاقة النووية في مصر، والذي نحاول اللحاق بركبه رغم مخاطرة منذ السبعينات، وهي قصة كبيرة بداية من اختيار موقع سيدي كرير وإنشاء هيئة للطاقة الذرية تابعة لوزارة الكهرباء، وما تتبع ذلك من بعثات لخبراء ومتخصصين للدراسة والتدريب في بلدان العالم المتقدم وعلي رأسهم روسيا ومعظمهم كان يذهب إلي هناك ولا يعود, حتي استيقظ المشروع مرة أخري بعد تغيير الموقع من سيدي كرير إلي محطة الضبعة النووية وتم التحضير لمراحلها الأولي عام 2017، ومن المفترض الانتهاء من كل أعمال بناء المرحلة الثانية خلال خمس سنوات ونصف أي في العام الحالي 2022 تقريبا، لتبدأ بعدها المرحلة الثالثة والأخيرة وتشمل الحصول علي إذن التشغيل وتستغرق نحو عام أخر. ليكون لدينا أول محطة طاقة نووية تضم 4 مفاعلات, لكن في كل الأحوال سارعت وزارة التربية والتعليم بإنشاء مدرسة الضبعة النووية بمحافظة مطروح والتي انتظمت فيها الدراسة بالفعل العام الدراسي 2021/2022 باعتبارها أول مدرسة فنية متخصصة في الاستخدامات السلمية لتكنولوجيا الطاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى