الأخبـار

“الذكاء الاصطناعي” و “تطبيقات الجوال” و “التطبيب عن بُعد” تُعيد تشكيل قطاع الرعاية الصحية

سيبدو مستقبل الرعاية الصحية مختلفاً تماماً عن الطريقة التي تتم بها تقديم خدماتها وتمويلها وتنظيمها في الوقت الحاضر.

وهناك عدد من العوامل القوية التي تُعيد تشكيل معالم القطاع، بما فيها التغييرات التقنية، وتعزيز الاهتمام بالتكيف، والمرونة، والإنتاجية، إلى جانب منهج تخصيص العلاج الوقائي، وفقاً لتقرير جديد صادر عن شركة إستراتيجي أند الشرق الأوسط، وهي جزء من شبكة شركات بي دبليو سي.

تعمل قوى التغيير هذه على نقل ميزان القوى في قطاع الرعاية الصحية من مقدمي خدمات الرعاية الصحية إلى المرضى على مستوى العالم وفي منطقة الشرق الأوسط على حدٍ سواء.

وقد حدثت بعضٍ من هذه التحولات بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً بسبب جائحة كوفيد-19. ويعمل الذكاء الاصطناعي وتطبيقات الهواتف الجوالة والتطبيب عن بُعد والتطورات الأخرى على خلق عالم تعتمد فيه الرعاية الصحية الوقائية على البيانات ويمكن الحصول عليها في أي مكان وفي أي وقت.

وفقاً لتقرير إستراتيجي أند، يُمكن لحكومات الشرق الأوسط والجهات التنظيمية ومقدمي خدمات الرعاية الصحية اغتنام هذه الفرصة لأخذ زمام المبادرة، بدلاً من الانتظار والقيام بردة فعل لاحقاً.

وكل هذه الجهات بحاجة إلى العمل على صعيد أربعة مجالات: الاستراتيجية والسياسة والتنظيم، والحوكمة والشراكات، والتمويل والجوانب المالية، وتقنية المعلومات والاتصالات.

الاستراتيجية والسياسة والتنظيم

يجب أن تعمل الحكومات والجهات العامة والكيانات الأخرى على تضافر جهودها لإنشاء أطر تُسرّع من وتيرة تحول قطاع الرعاية الصحية، وتوفير التمويل وموارد البيانات.

وهذا يتطلب تعاوناً واستراتيجية وطنية للابتكار في قطاع الرعاية الصحية الوقائية ومنهجاً شاملاً للرعاية يُركز على تجربة المرضى.

وفي هذا الصدد، أفاد الدكتور وليد طعمة، الذي يشغل منصب شريك في إستراتيجي أند الشرق الأوسط، “يتمثل أحد الجوانب المهمة للاستراتيجية في أن تدمج الحكومات برامج ابتكار الرعاية الصحية في أجنداتها الوطنية. وهذا يضمن أن التوجُّه العام للحكومة وقطاع الرعاية الصحية يُعززان بعضهما البعض، بدلاً من تعارضهما مع بعضهما البعض”.

من جانبها، يجب على الجهات التنظيمية لقطاع الرعاية الصحية إشراك ممثلي المرضى عند تصميم سياسات الرعاية الصحية وآليات تقديم خدماتها لتعزيز السياسات التي تتمحور حول المرضى.

وفي الوقت نفسه، يجب على مقدمي خدمات الرعاية الصحية صياغة استراتيجيات تؤكد على تجربة المرضى، وإضفاء الطابع الشخصي، والرعاية المنسقة الوقائية.

يان شميتز-هوبش

وعلق يان شميتز-هوبش، الذي يشغل منصب شريك في إستراتيجي أند الشرق الأوسط، “لقد لعب مقدمو خدمات الرعاية الصحية، وسيواصلون لعب، الدور الرائد في توفير الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية عالية الجودة للسكان المستفيدين من خدماتهم. “وفي المستقبل، عليهم أن يجعلوا المرضى محور تركيزهم مع تحسين كلٍ من معرفتهم المالية والرقمية”.

وهذا يعني أن هيكل الحوكمة يجب أن يتمحور حول المريض، وليس الأنظمة الإدارية أو التخصصات الطبية.

الحوكمة والشراكات

أوضحت جائحة كوفيد-19 أن قضايا الرعاية الصحية لا تتوقف عند الحدود. ويجب على الحكومات أن يكون لديها رؤية تتخطى حدودها، أو حدود إدارة أو وكالة واحدة. وتتمثل إحدى الطرق الفعالة لتحقيق ذلك في التفاعل النشط مع المنظمات الإقليمية أو الدولية أو التعاون مع البلدان التي تعاملت مع ظروف مماثلة.

التمويل والجوانب المالية

لدعم التحول المنشود، يجب على الحكومات توفير الإنفاق الكافي على البحث والتطوير والابتكار في قطاع الرعاية الصحية، والانتقال إلى نماذج السداد الجديدة. ويجب أن تدعم الاستثمارات في الجهات المحلية التي تُجري أنشطة البحث والتطوير في قطاع الرعاية الصحية، بما في ذلك الشركات الناشئة التي تعمل على تحقيق الابتكارات التقنية.

ويبدو أن هذا يحدث بالفعل على أرض الواقع، حيث من المتوقع أن تزداد الميزانيات العالمية للبحث والابتكار في قطاع الصحة حتى عام 2025.

يتعين على الجهات التنظيمية الاستمرار في التحول من سداد نفقات الرعاية الصحية بناءً على الحجم إلى السداد لمقدمي خدمات الرعاية الصحية وفقاً لقيمة الرعاية. علاوةً على ذلك، ينبغي عليها التفكير في إنشاء حوافز للرعاية الوقائية، واعتماد نماذج تقديم الرعاية الافتراضية.

على سبيل المثال، في دولة الإمارات العربية المتحدة، توجد معايير لخدمات التطبيب عن بُعد تتطلب من جميع مرافق الرعاية الصحية المرخصة تقديم خدمات التطبيب عن بُعد، ويُتوقع منها تشجيع اعتماد خدمات صحية مماثلة عبر الإنترنت في جميع أنحاء الدولة.

تقنية المعلومات والاتصالات

تعمل تقنية المعلومات والاتصالات على تحول جميع جوانب سلسلة قيمة الرعاية الصحية. ويجب أن تتضمن جهود تقنية المعلومات والاتصالات عبر الحكومات تطوير البنية التحتية لتكامل وتبادل البيانات، وأمن البنية التحتية لحماية بيانات الرعاية الصحية.

ويُمكن لمقدمي خدمات الرعاية الصحية تحديث عملياتهم من خلال جمع البيانات وتبادلها بأكثر الطرق كفاءة وفاعلية. ويستمر نشر السجلات الصحية الإلكترونية الموحدة التي تمنح مقدمي خدمات الرعاية الصحية رؤية شاملة لمعلومات الرعاية الصحية للمرضى، وتواصل اكتساب زخم في المنطقة.

فعلى سبيل المثال، تُنفذ وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية نظاماً تجريبياً للصحة الإلكترونية في العديد من المستشفيات. وتأمل دولة الإمارات في رقمنة جميع السجلات الصحية وتوحيدها في قاعدة بيانات واحدة بحلول عام 2022.

ليلى عزيزوفا

واختتمت ليلى عزيزوفا، التي تشغل منصب مديرة في إستراتيجي أند الشرق الأوسط، “أصحاب المصلحة في قطاع الرعاية الصحية لديهم الفرصة لتشكيل هذا التحول المستمر بشكل فاعل – بدلاً من مجرد الاستجابة له. فبشكل جماعي، يمكنهم خدمة المستفيدين بشكل أفضل، من خلال العمل سوياً لصياغة الاستراتيجيات والسياسات، ودعم الابتكار واعتماده، وتطوير البنية التحتية الضرورية للبيانات”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى