النانو تقنية العصر

   النانو تقنية العصر

اكتشاف تقنية النانو، فتحًا علميًا هائلًا

حجم الخط:

A

A

حوار: سميح جمال

 كان اكتشاف تقنية النانو، فتحًا علميًا هائلًا؛ نظرًا لخصائصها المهولة التي تستخدم في حل كثير من المشاكل في مجالات الطب والصحة والبيئة وغيرها.. فما هي تقنية النانو؟ وما الذي يمكن أن تقدمه؟ وهل استفادت منها السعودية؟..وغيرها من أسئلة يجيب عنها د. أوس بن إبراهيم الشمسان؛ عميد معهد تقنية النانو بجامعة الملك سعود، وأستاذ الصيدلانيات المشارك، وخبير التقنية الحيوية في حوار لـ" التقنية اليوم"..

 

ماذا يعني النانو؟

"النانو" هو الجزء الذي عنده تمتلك المادة خواصًا جديدة، مع إمكانية التحكم فيها وتصنيعها في ذلك الحجم متناهي الصغر. والملاحظ، أن المادة عندما يصغر حجمها جدًا "في حدود 1 إلى 1000 نانومتر"، فإن جميع خواصها تتغير، ويصبح لها وظائف ومميزات أخرى، كالفحم مثلًا، يكون في حالته المعهودة غير موصل للكهرباء، ولكن أنابيب الكربون النانوية الموجودة فيه موصلة الكهرباء؛ حيث نستخدمها الآن في صنع دوائر كهربائية، وعلى الرغم من خفة وزن الأنابيب النانوية، لكنها صلبة جدًا.

 إلى أي مدى يمكن الاعتماد على تلك التقنية، وما المجالات التي تستفيد منها؟

يمكن القول إنها دخلت في كل المجالات، في مقدمتها الطاقة البديلة وعلى رأسها الطاقة الشمسية، فلدينا فريق متخصص يعمل في ذلك، وعلى الرغم من وجود خلايا شمسية بالأسواق ، لكن المصنعة بتقنية النانو ترفع من كفاءة الطاقة بصورة كبيرة جدًا.

وقمنا في المعهد بنشر أبحاث عديدة في هذا المجال، وحولنا عددًا منها لنماذج أولية جاهزة للتصنيع، كتطبيقات أغشية تنقية المياه من البحر، وتنقية مياه البحر؛ حيث نعتمد في السعودية على التحلية قياسًا بالظروف والحاجة. ونسعى إلى ابتكار أغشية ذات كفاءة عالية وطاقة قليلة؛ بمعنى أننا نصنع أغشية بخصائص مختلفة عن المتداولة، تمكننا من زيادة الكفاءة، والتخلص من الشوائب التي لا تستطيع بقية الفلاتر أن تتخلص منها.

ما أهمية معهد الملك عبدالله لتقنية النانو؟

أنشيء المعهد بمبادرة من الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله، في العام 2010م، ويتبع جامعة الملك سعود، بهدف دعم اقتصاد المعرفة؛ حيث يهتم بابتكار وتطبيق تقنيات النانو المختلفة في جميع المجالات الحيوية، ولاسيما الاستراتيجية، كالمجال الصحي والبيئي، بجانب تطبيقات علمية وعملية.

ماذا عن أهم إنجازاته حتى الآن؟

 الخروج بتجارب عملية يحتاج دراسات مستمرة، فقد أنشئ مركز النانو في أمريكا في العام 2001 ، لكن السوق الأمريكي لم يشهد مخرجات أو تطبيقات بحثية لتقنية النانو تغزو السوق، بل يحتاج لسنوات من العمل المنظم.

 استطعنا باهتمام الحكومة والجامعة، عمل قفزات في تطوير تلك التقنية، بتوفير المعامل، وجلب أجهزة متطورة، مع عمل استقطاب بحثي، وابتعاث الطلاب للدراسة. واستطعنا خلال الأعوام الستة الماضية تجاوز سقف "300" بحث، تم نشرها بكبرى المجلات العلمية العالمية، ونمتلك اليوم تقنيات ومعامل قد لا تكون متوفرة بالمنطقة بشكل جعلنا مزارًا  للباحثين.

ومن حيث الإنجازات العملية، لدينا الآن نماذج أولية في الطاقة منها: "خلايا شمسية حساسة للتصبغات"، تدخل فيها صبغة ومركبات نانوية، تستطيع امتصاص ضوء الشمس وتحويله إلى كهرباء، وتتميز بكونها خلايا شفافة تستطيع أن تحل محل الأسطح الزجاجية الشفافة بالمنازل وزجاج السيارات، بحيث تكون شبابيك البيت والسيارة من الخلايا الشمسية لتضيء البيت والسيارة بتلك الخلايا الشفافة.

وهناك تطبيق تنقية المياه؛ حيث صنعنا "فلتر" من جزيئات النانو تجمع كل ميزات "الفلاتر" الموجودة بالسوق وتتجاوزها.

من هم شركاء العمل في مجال تقنية النانو بالمملكة؟

أهم راعٍ لنا وللتوجهات التقنية والبحثية بالمملكة، مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، فنحن وجهان لعملة واحدة من حيث التعاون العلمي، بجانب الجامعات الوطنية الرائدة في البحوث التقنية، وستة مراكز تقنية بالجامعات الوطنية، علاوة على الشركاء الصناعيين؛ مثل "سابك" و"أرامكو"، بجانب شراكات مع شركات عالمية.

ماذا تقول قراءاتكم لمستقبل التقنية في ضوء رؤية 2030؟

في ظل رؤية 2030، وفي ظل برنامج التحول الوطني، أعتقد أن الباب سيكون مفتوحًا للتقنية للدخول إلى منافذ الاقتصاد والدفع بعجلة التنمية، بشرط أن تكون التقنية ذات توجه واضح، وأن يكون للمراكز البحثية رؤية محددة وواضحة، وألا يكون البحث من أجل البحث، بل لدفع عجلة التنمية المستدامة وزيادة المعرفة أو المساهمة في حل مشكلة ما؛ وبذلك تستطيع الدولة جعل التقنية المنتجة "المصنعة" ذراعًا من الأذرع الاقتصادية للبلد، وتستطيع أن تصدر تقنية منتجة للعالم، فيما يعرف باقتصاد المعرفة.

التالى ١٠ استخدامات لتابلت أندرويد القديم
السابق خبراء أمنيون يخترقون عن بعد سيارة متحركة ويسيطرون عليها

تعليقات القراء

مواضيع مشابهة

تواصل معنا