جيتكس أهم معرض تقني على مستوى الشرق الأوسط

حجم الخط:

A

A

تُعد التقنية من أهم القطاعات الواعدة التي تخدم القطاعات الأخرى، كقطاع الأغذية والمشروبات السعودي الذي يشهد توسعًا سريعًا، ويتيح فُرصًا استثمارية هائلة أمام رواد الأعمال التقنيين؛ وهو ما استفاد منه رائد الأعمال السعوديَّ المهندس أحمد الزيني الشريك المؤسس لشركة "ألوانز" التي تمتلك العلامة التجارية لـ"فودكس"التي أطلقها مع شريكه مُصعب العُثماني.

 في هذا الحوار نرصد النجاح الكبير  لفودكس- القائمة على فكرة تقنية إبداعية- بعد عامين فقط من إطلاقها؛ إذ تُقدّر قيمتها بـأكثر من 70 مليون ريال؛ لتُصنف كأحد أفضل الشركات التي تساهم في تطوير اقتصاد المملكة العربية السعودية:

ــ كيف بدأت رحلتك مع التقنية ؟

بدأت في المرحلة الإعدادية، ثم الثانوية باهتمامي بالقراءة عن التقنية التي كنت أجد متعتي في متابعة أخبارها، ثم بدأت احتراف العمل التقني أثناء دراستي في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بقسم الكهرباء بتوجهي إلى مجال البرمجة، فأتقنت مهارات تصميم المواقع الإلكترونية، وبرعت فيها؛ ما جعلني أبدأ أول مشروع وأنا طالب جامعي في عام 2007، عندما أسست شركة كنت صاحبها ومديرها والموظف الوحيد فيها.

 وسرعان ما وظفت مبرمجًا هنديًا كان يعمل أون لاين، ثم التقيت بمُصعب العُثماني الذي كان يدرس الكومبيوتر، وأعجبني موهبته في البرمجة، فتشاركنا، فكنت أصمم وهو يبرمج؛ حتى أسسنا شركتنا الأولى "ألوانز"Alwans في عام 2010، والتي كانت في مجال تقديم الخدمات التقنية المُساندة للشركات، ثم نجحنا في التعاقد مع شركات كبرى؛ مثل أرامكو، ونفذنا برامج كبيرة أكسبتنا الثقة، ووطدت أقدامنا في سوق التقنية.

ــ ولماذا قررتم تغيير الاتجاه؟  

عندما قررنا التوقف عن تقديم خدماتنا للشركات، والتي كانت تتمثل في تأسيس مواقع إلكترونية وتطبيقات وصيانة وغيرها؛ إذ كانت تستهلك كثيرًا من وقتنا وجهدنا، بالرغم من أن العائد كان مجزيًا، لكننا كنا نطمح لما هو أكبر؛ فأوقفنا استقبال أية مشاريع بمقابل مادي، وقررنا العمل بهدف امتلاك مشاريع جديدة خاصة بنا، فبدأنا البحث عن أفكار مبتكرة نضخ فيها استثماراتنا ، وقد كان .

ــ  وكيف تأسست "Foodics ؟

 لما قررنا الاستثمار في الأفكار الإبداعية، أنتجنا تطبيق " علملعب "، وهو بلات فورم لأصحاب ملاعب كرة القدم، ينظم عملية حجز الملاعب ويخدم الرياضيين وأصحاب الملاعب على السواء.

 بعدها جاءت فكرة " فودكس "، وهي تطبيق إلكتروني سحابي (Cloud-based) لإدارة قطاع الضيافة من المطاعم والكافيهات، يعمل من خلال جهاز "آي باد" باسم "فودكس"، ويقدّم في صورة "البرمجية كخدمة" Software as a service، ويشتمل على برامج نقاط بيع، وقائمة طعام إلكترونية تعمل مُباشرة من خلال جهاز "آي باد"، وكذلك نظام لإدارة المطبخ ،وآخر لإدارة المخزون والموردين وإدارة الموظفين، وبرنامجٍ لإدارة الطلبات عبر الإنترنت ،وبرنامج لإدارة نقاط الولاء والعملاء.

ــ وما سبب اختيار قطاع المطاعم ؟

 لأكثر من سبب: فهو من أهم وأكبر القطاعات الخدمية في المملكة والخليج العربي؛ إذ ُتمثّل المملكة وحدها 59% من إجمالي قيمة سوق الأغذية والمشروبات في منطقة الخليج العربي، والتي يبلغ إجمالي مبيعاتها ـ70 مليار دولار سنويًا ، فيما تبلُغ قيمة سوق المأكولات السريعة في المملكة 4.5 مليار دولار.

والسبب الأهم من وجهة نظرنا؛ أن الشركات العاملة في تطوير هذا القطاع قليلة جدًا ومحدودة، فهو قطاع فقير تقنيًا، كما أن الحلول الموجودة كلها قديمة وتقليدية.

ما أهمية جيتكس بالنسبة لكم؟

 

يعد جيتكس من أهم المنتديات في مجال التقنية على مستوى الشرق الأوسط ، ونحن حريصون على التواجد فيه؛ حيث نشارك فيه رسميًا بفريق عمل ضمن وفد المملكة ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.   

ــ ما حجم النجاح الذي وصلت إليه ؟

  تعاقدنا - بفضل الله- مع شركات كبيرة، بعد أن أصبحت " فودكس" منافسًا قويًا للشركات العالمية؛ حيث يستخدم تطبيقنا أكثر من 100 علامة تجارية في مجال المطاعم بمنطقة الخليج العربيّ حاليًا، وتحديدًا في المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات وكذلك مصر. وتمتلك بعض هذه العلامات التجارية سلسلةً فروع يصل أكبرها الى 40 فرعًا، تستخدم جميعها تطبيق فودكس.

كذلك، أجرينا تعاقدات مع سلاسل مطاعم كبيرة داخل وخارج المملكة، منها سلاسل مطاعم فرنشايز عالمية اعتمدت نظامنا في جميع فروعها. وتُقدَّر قيمة فودكس حاليًا بحوالي 70 مليون ريال في عامها الثاني فقط من التأسيس؛ ما أدى إلى جذب العديد من المستثمرين المحليين والعالميين.

ومع الأخذ بعين الاعتبار، أن دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت مقصدًا سياحيًا خلال فترة وجيزة، كما امتدت مكاتب فودكس في الخُبر وجدة والرياض ودبي والبحرين ومصر، فيما نخطط لدخول السوق الأمريكي بحلول عام 2017م.

 

ــ هناك شركات كبيرة تفرض خدماتها مثل "Omega POS" و  NCR"" ، فكيف تغلبتم على هذا ؟

بالطبع المنافسة شرسة جدًا، فالشركات التي أشرت إليها تُقدّم حلولًا تقنية لإدارة المطاعم، لكنّنا نجحنا في جعل  خدمة "فودكس" مُنافسًا قويًا لها؛ إذ نتميز بتقديم بديلٍ بسيطٍ يعتمَد حصريًا على جهاز "آي باد"، مع دعم اللغة العربية، دون اعتماد على وجود اتصال بالإنترنت لعمل البرامج داخل المطعم. وكذلك، يقدم البرنامج نظامًا متكاملًا للطلبات "أون لاين" يرتبط حصريًا ببرنامج إدارة المبيعات المتواجد بالمطعم، مع حفظ كافة البيانات والمُعاملات من خلال النظام على خوادم سحابية؛ لحفظ البيانات من الضياع من دون حاجة إلى تحمّل المطعم أعباء تنصيب الخوادم الخاصة به داخليًا.

ــ يرى البعض أن قوة فودكس تكمن في واجهة التطبيق.. فما تفسيرك؟

 هذا بالفعل ما نلمسه، فواجهة الإدارة الخلفية( backoffice ) هي أكثر ما يروق لمُستخدمينا؛ إذ تتميز بالعمل في أيّ مكانٍ من خلال الإنترنت، وتتيح لمُديري المطاعم مُراقبة أداء فروع المطعم المُتعدّدة من مكانٍ واحدٍ، ومتابعة كافة المُعاملات لحظةً بلحظة، مع تمكينهم من مُقارنة أداء الفروع المُختلفة، وأداء كلّ فرعٍ على حدة من شهر إلى آخر، ومن عام إلى آخر.

كذلك، تتيح واجهة الإدارة لمُديري المطاعم، التحكّم في قائمة الطعام التي يُقدّمها المطعم وتعديلها، وإضافة العروض الترويجية، وتعديل الأسعار عن بُعد من خلال مُتصفّح الإنترنت، ودون الحاجة إلى زيارة الفرع نفسه.

ــ هل من مشروعات جديدة مستقبلًا ؟

طموحنا لا يتوقف، فلدينا خطط للتطوير والتوسع وفتح أسواق جديدة عالميًا. فبعد تواجدنا في السعودية والبحرين والإمارات ومصر، نخطط للتواجد في بقية دول الخليج العربي، بل سنتواجد قريبًا في تُركيا، مع التخطيط كما أسلفت للتواجد في السوق الأمريكية بنهاية العام المُقبل.

ــ ما أثر فوزك بلقب أحد أفضل رواد الأعمال بالمملكة عام 2015؟

كان لها أثر كبير، فقد تحسن مستوى الشركة كثيرًا، وانعكس هذا على الموظفين الذين تحسنوا كثيرًا وارتفعت معنوياتهم، وباتوا أكثر ثقة وأفضل أداءً، كما أصبح لنا حضور دولي وخليجي؛ ما جعلنا نموذجًا ناجحًا ومشرفًا لوطننا الغالي.

تطبيق صابونة

ــ هل توقف ضخ استثماراتكم على فودكس؟

 كما أسلفت لك ، أننا نستثمر أموالنا في الأفكار الإبداعية؛ لذا كان ضروريًا الاستفادة من نجاحنا، فطورنا نظام "شوبكس"shopics ، الذي يخدم قطاع التجزئة، وهو نظام سحابي متكامل لإدارة قطاع التجزئة.

 بعدها – وتحديدًا في شهر فبراير من العام الحالي- استثمرنا في فكرة "صابونة"؛ وهو عبارة عن تطبيق مغسلة إلكتروني، يقوم بربط مغاسل الملابس بالمستهلك. ويعمل حاليًا في مدينة الرياض فقط، لكن نتطلع مع شركائنا إلى توصيل الخدمة إلى باقي مدن المملكة إن شاء الله تعالى.

ــ ما أهم العقبات التي واجهتك ؟

كان أبرزها مشكلة رأس المال، وتغلبنا عليها باعتمادنا على أنفسنا ، واستثمار ما جنيناه وادخرناه من أرباح في الفترة السابقة. التحدي الآخر، تمثل في اختيار فريق العمل والحصول على فريق عمل جيد، والأخطر: هو كيف تحافظ على الموظف المميز في ضوء المنافسة مع الشركات الكبيرة التي تسعى لجذبه عبر راتب أكبر ومكاسب وظيفية أخرى. وقد تغلبنا على ذلك بخلق نسخة من الموظف الجيد، بحيث يكون كل الموظفين في مستوى واحد، مع توفير التدريب المتخصص لرفع مهاراتهم، مع حرصنا على توفير بيئة عمل جيدة، والعمل بروح الفريق، والتقارب كعائلة واحدة. وكذلك، نشارك الموظفين الرؤية والأفكار والأهداف والتطورات، بحيث يشعر كل منهم وكأنه شريك في الشركة.

ــ وما الجديد في تطبيق "فودكس" مستقبلًا ؟

لدينا فريق عمل قوي قوامه 34 موظفًا كلهم مبدعون، بل هم أساس نجاح الشركة، يعملون على إضافة ميزاتٍ جديدة للبرنامج، يتم إطلاقها قريبًا؛ منها إمكانية الطلب عبر الإنترنت، والطلب عبر المُكالمات الهاتفية؛ حيث تّتصل تلك المزايا الإضافية بالنظام نفسه؛ ليتمّ تحويل الطلبات مُباشرة إلى فرع المطعم المطلوب.

ــ كيف ترى واقع التقنية بالمملكة ؟

للتقنية دور فعال، فكل الحكومات تعمل الآن بنظام الحوكمة الإلكترونية، فصارت تحول جميع المعاملات والخدمات لنظام إلكتروني. وقد بدأنا هذا مبكرًا في المملكة وفي الخليج العربي، سواء في استخراج التأشيرات والمستندات الشخصية، أو تسديد الضرائب والفواتير؛ إذ حققت المملكة نجاحات كبيرة في مجال الابتكار التقني في مجال الإجراءات الحكومية، وصارت الأمور أسهل بكثير لطرفي الخدمة.

ــ وما الدور الذي يمكن أن تلعبه في ظل رؤية 2030؟

أرى أن الشراكات التي تقوم بها المملكة، وخصوصًا تحركات سمو الأمير محمد بن سلمان، جعل الشعب السعودي منفتحًا على العالم. ونحن كشباب فخورون بالشراكات التي وقعها ولي ولي العهد مع سيليكون فالي والشركات الكبرى؛ مثل فيس بوك وآبل ومايكروسوفت، بالإضافة لإبرام اتفاقيات مع الصين واليابان ودول أوروبية كبرى؛ ما فتح أذهان الشباب السعودي الذي تعتمد عليه الرؤية كوقود وسر نجاح الرؤية، وأوقد جذوة الطموح والإبداع للاستثمار في التقنية. وأرى أن كل حاضنات الأعمال ورواد الأعمال تركز حاليًا على الاستثمار وإنشاء شركات جديدة في مجال التقنية. 

تيسير إجراءات استقدام المستثمر الأجنبي

ــ ما التحديات التي تواجه الشركات التقنية الناشئة في المملكة؟

على الحكومة إشراك الشركات السعودية الناشئة في مشروعاتها التقنية، بدلًا من الشركات الأجنبية، تشجيعًا لها في المناقصات؛ لأن معظمها يفوز به الشركات الكبرى الأجنبية، خاصة وأن المناقصات تركز على القيمة لا الجودة ، فالشركات السعودية الناشئة تركز على الجودة وفي نفس الوقت تكلفة تشغيلها أعلى؛ لأنها شركات صغيرة؛  وهو ما يجب مراعاته مع تقييم الشركة تقنيًا أولًا، ثم النظر إلى السعر حتى لا تكون المناقصات ظالمة للشركات الصغيرة.

وقد بدأت وزارة التجارة في هذه التيسيرات، لكن نطالب بقية الجهات الحكومية السير في هذا الاتجاه بمزيد من التسهيلات المشجعة لإنشاء الشركات التقنية والعمل على استمراريتها.

كذلك، هناك صعوبة في استضافة المستثمر الأجنبي؛ لذا يجب تيسير إجراءات استقدام المستثمر الأجنبي؛ لكي تستفيد المملكة من هذه الخبرات، فنستفيد نحن الشباب منهم فيحدث تلاقح وتطوير للأفكار، مثلما فعلت دول شقيقة كدبي التي استفادت كثيرًا من المستثمرين الأجانب.

 

 

 

التالى حوار م. هيثم كلاكش المدير التنفيذي لـ V sun
السابق يونيكوم تدشن سوا مول للتسويق الالكتروني

تعليقات القراء

مواضيع مشابهة

تواصل معنا